الشيخ باقر شريف القرشي
78
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
السياسية عن طلب العلم والتوجيه الديني . واغتنم الامام هذه الفرصة السانحة فانبرى يعمل مجدا في نشر الثقافة الاسلامية التي هي جزء من رسالة الاسلام ، وقد وجد المسلمون من جديد الفرصة للرجوع إلى ظلال الاسلام الذي جعل طلب العلم فريضة من فرائض الدين ، ووجدوا في حفيد الرسول الأعظم القائد الموجه لبناء كيانهم الحضاري والعلمي ، فاقبلوا على مدرسته ينتهلون من نميرها . 2 - ان الإمام الصادق ( ع ) كان بمعزل عن التدخل في أي شأن من شؤون الدولة الأموية والعباسية ، فلم يباشر عملا ايجابيا يصطدم بأهداف احدى الدولتين ، أو يمس الوتر الحساس من أهدافهم السياسية ، فقد كان بمعزل عن الجميع ، وقد أحبوه وتطلبوا رضاءه ، ولم تراقبه السلطة المحلية أو تضيق عليه ، وتمنعه من نشر علومه ، وقد وجد المجال أمامه فسيحا لفتح أبواب مدرسته وتغذية طلابه بسائر ألوان العلوم والمعارف ، وقد سارع كبار العلماء والمحدثين والرواة إلى الانتماء لمعهده ، وقد وجد ( ع ) بهم خير عون لأداء رسالته الاصلاحية الخالدة التي بلورة عقلية المجتمع الاسلامي ، وأنقذته من رواسب الجهل والجمود . 3 - وكان من عوامل النمو لهذا المعهد الكبير أن الإمام الصادق ( ع ) ، هو الذي كان يتولى إدارة شؤون هذا المعهد ، ويقوم برعايته ، وقد أجمع المسلمون على اختلاف طوائفهم ونزعاتهم أنه من ألمع أئمة المسلمين في علمه وفقهه ومواهبه ، ومن الطبيعي ان لشخصية العميد الأثر التام في نجاح المدرسة وازدهارها ، وبذلك فقد توفرت جميع العوامل الحساسة لنجاح مدرسة الامام ونموها .